Skip to main content

من الاستجابة إلى القيادة: الشباب الفلسطيني يواجهون الأزمات ويطالبون بدور في صنع القرار في الاستجابة الإنسانية

يوم الشباب

الأرض الفلسطينية المحتلة  – في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للشباب  تحت شعار "سياقات مختلفة... طموحات مشتركة"، الذي يصادف 12 آب من كل عام، تتشابه أحلام وطموحات الشباب الفلسطيني في التعليم والعمل والتدريب والسفر  مع أقرانهم حول العالم، إلا أنهم يعيشون في واحدة من أكثر السياقات الإنسانية قسوة وصعوبة في العالم في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الإحتلال الإسرائيلي غير القانوني والحصار والحروب المتكررة.  رغم الظروف الإنسانية والسياسية القاسية التي يعيشونها، يواصل الشباب لعب دور محوري في الاستجابة للأزمات، ودعم مجتمعاتهم، وتعزيز قدرتها على الصمود.

في قطاع غزة، يعيش الشباب منذ سنوات في ظل الحصار والقيود، فيما فاقمت الحرب المستمرة منذ تشرين الأول 2023 من حجم التحديات التي تواجههم. فقد الشباب منازلهم وأفراداً من عائلاتهم ومصادر دخلهم، وتعرضت المدارس والجامعات والبنية التحتية المدنية لأضرار واسعة، ويواجهون النزوح المتكرر، وانعدام الأمن الغذائي، وصعوبة الوصول إلى المياه والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل. أما في الضفة الغربية، فيواجه الشباب واقعاً متزايداً من القيود على الحركة، والحواجز، والتوسع الاستيطاني، والعنف، والاعتداءات على الأراضي والممتلكات، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الفرص الاقتصادية والاجتماعية. وفي المناطق المهمشة والمغلقة. هذه السياقات المختلفة لا تلغي القواسم والاحلام المشتركة بين الشباب الفلسطيني: وأقرانهم حول العالم. فهم لازالوا يحلمون بالحصول على فرص عمل وتدريب والرغبة في العيش بكرامة، والحصول على التعليم والعمل، والمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم، وبناء مستقبل أكثر أمناً وعدالة.

هذه الظروف تدفع الشباب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية إلى قيادة مبادرات مجتمعية، ويساعدون الأسر النازحة، ويوثقون الاحتياجات والانتهاكات، ويدعمون الأطفال والنساء، وينظمون حملات التوعية، ويساهمون في توزيع المساعدات، ويقدمون الدعم النفسي والاجتماعي، ويعملون على إبقاء مجتمعاتهم متماسكة في ظروف استثنائية، ويتحملون أعباء إضافية مرتبطة بحماية أسرهم ومجتمعاتهم والحفاظ على سبل عيشهم وأراضيهم. هذه الأدوار تشير إلى أن الشباب الفلسطيني أصبحوا فاعلين أساسين في الإستجابة الإنسانية.

يتحدث الشاب محمد من غزة: " قد تكون أحلامنا متشابهة مع شباب آخرين في العالم في التعليم والعمل، لكن سياقنا مختلف في غزة حيث أصبحت ابسط حقوقنا أحلام ،مثل العثور على الماء والطعام والشعور بالأمان، لكن رغم هذا الألم لازلنا نحلم بمستقبل أفضل بعيد عن الإحتلال والحرب" .

تؤكد آكشن إيد فلسطين على أن هذه الأدوار يجب ألا يُنظر إليها باعتبارها استجابة مؤقتة فرضتها الحرب، بل باعتبارها دليلاً واضحاً على قدرة الشباب الفلسطيني على القيادة وصناعة الحلول، وعلى ضرورة إشراكهم بصورة حقيقية في جميع مراحل العمل الإنساني، بدءاً من تحديد الاحتياجات وتصميم البرامج، وصولاً إلى تنفيذها وتقييمها وصنع القرارات المتعلقة بها. هذا الدور يؤكد على أهمية الانتقال من النظر إلى الشباب باعتبارهم فئة تحتاج إلى المساعدة، إلى الاعتراف بهم باعتبارهم شركاء وقادة في العمل الإنساني وصنع القرار. فالشباب، وخاصة الشابات، يمتلكون معرفة مباشرة باحتياجات مجتمعاتهم وقدرة كبيرة على ابتكار حلول محلية والاستجابة السريعة للأزمات.

إن عدم الإعتراف بشراكة وفاعلية الشباب في العمل الإنساني تبرز أحد أكبر التناقضات في الاستجابة الإنسانية الحالية هو أن الشباب يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمعات المتضررة، ويعملون على الخطوط الأمامية للاستجابة، لكن أصواتهم لا تزال غائبة أو محدودة في العديد من المساحات التي تُتخذ فيها القرارات الإنسانية. تؤكد آكشن إيد فلسطين أن مشاركة الشباب يجب أن تتجاوز الاستشارات الرمزية أو دعوتهم للمشاركة في فعاليات ومناسبات محددة. المطلوب هو مشاركة مؤثرة تضمن للشباب مقاعد ومساحات فعلية في عمليات صنع القرار والتنسيق الإنساني.

الشاب يوسف من أعضاء اللجان المحلية الشبابية التابعة لجمعية وفاق لرعاية المرأة والطفل: " الشباب الفلسطيني ليسوا مجرد متلقيين للمساعدات، بل هم شركاء في صنع التغيير، نحن نمتلك المعرفة والخبرة التي إكتسبناها من واقعنا. نقود مبادرات مجتمعية ونستجيب للإحتياجات الإنسانية كل يوم. نطالب أن يكون لنا مقاعد حقيقية على طاولات صنع القرار وأن ينظر الينا كشركاء حقيقيين  في رسم مستقبل فلسطين. "

الشابة لينا من المنتدى الاجتماعي التنموي غزة: " لقد دمرت الحرب أحلام العديد من الشباب، ومع ذلك لم نتوقف عن خدمة مجتمعنا وتنفيذ مبادراتنا المجتمعية، فالشباب في قطاع غزة ليسوا ضحايا فقط، بل هم جزء من التغيير والصمود".

تعمل آكشن إيد فلسطين على تعزيز قيادة الشباب، ودعم المبادرات التي يقودونها، وتوفير مساحات آمنة للمشاركة، وتعزيز دورهم في العمل الإنساني والمساءلة المجتمعية من خلال برامجها وشراكاتها مع المؤسسات والمبادرات الشبابية المحلية. دعمت مؤسسة آكشن إيد- فلسطين تأسيس مجموعة العمل الإنساني الشبابية ، التي تعمل على تعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني في النقاشات والعمليات الإنسانية، وربط أصواتهم بالجهات الفاعلة الإنسانية وصناع القرار .إضافة الى دعم الشركاء المحليين في تأسيس لجان ومجموعات شبابية لتعزيز القيادة الشبابية خلال الأزمات وحالات الطوارئ. 

تشير آكشن إيد فلسطين إلى أن التجربة الفلسطينية تقدم درساً مهماً للمجتمع الإنساني الدوليالمجتمعات المتأثرة بالأزمات ليست مجرد متلقية للمساعدة، والشباب ليسوا مجرد فئة مستهدفة بالبرامج. إنهم أصحاب معرفة وفاعلون وقادة تغيير.  يجب التأكيد على أن مستقبل الاستجابة الإنسانية في فلسطين لا يمكن أن يُبنى بمعزل عن الشباب الذين يعيشون الأزمة ويستجيبون لها في الوقت نفسه. ولهذا، فإن الاعتراف بدورهم يجب أن ينتقل من الخطاب إلى الفعل. فالشباب الفلسطيني لا يطلبون أن يكونوا حاضرين على طاولات القرار لمجرد التمثيل. إنهم يطالبون بالحق في أن تُسمع أصواتهم، والاعتراف بالمعرفة المحلية التي يمتلكها الشباب والاستفادة منها في تصميم الاستجابة الإنسانية ومراجعتها، إضافة إلى ضمان مشاركة النساء الشابات والفئات الأكثر تهميشاً، وعدم السماح بأن تتحول مشاركة الشباب إلى تمثيل رمزي لا يترتب عليه تأثير حقيقي في القرارات التي تحدد حاضرهم ومستقبلهم في فلسطين، لا يمكن بناء صمود المجتمعات أو استجابة إنسانية أكثر عدالة وفعالية من دون أن يكون الشباب في قلبها، لا على هامشها.

في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتدمير البنية التحتية وتقلص فرص التعليم والعمل، يصبح الاستثمار في الشباب أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالإستثمار في الشباب هو استثمار في صمود المجتمع فالشباب الذين يقودون المبادرات المحلية اليوم هم جزء أساسي من قدرة المجتمعات على البقاء والتعافي غداً. ولذلك، فإن دعمهم لا ينبغي أن يقتصر على التدريب أو الأنشطة قصيرة الأمد، بل يجب أن يشمل التمويل المرن للمبادرات الشبابية، والدعم النفسي والاجتماعي طويل الأمد، وفرص التعليم والعمل، وبناء المهارات القيادية، وتعزيز مشاركتهم في عمليات صنع القرار.

نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية  

مؤسسة آكشن إيد الدولية هي اتحاد عالمي يعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص يعيشون في أكثر من 72 دولة من الدول الأكثر فقرًا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والاستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية، وعالم خالٍ من الفقر والاضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي واستئصال الفقر.  

باشرت مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانًا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عدة برامج من خلال انخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء، حيث تسعى إلى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم المدنية والسياسية الفاعلة لفهم حقوقهم والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع انتهاكات الحقوق الناجمة عن الاحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.  

لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:  

رهام جعفري   

مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد - فلسطين   

البريد الإلكترونيRiham.Jafari@actionaid.org