اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026: نساء يقدن العمل الإنساني في غزة
بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 آب من كل عام ، نسلّط الضوء على امرأتين فلسطينيتين استثنائيتين تقودان العمل الإنساني في الخطوط الأمامية لإحدى أشد الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة في العالم. تعرّفوا على بثينة صبح وسحر ياغي، امرأتين قياديتين تقودان مؤسستين نسويتين في غزة وشريكتين لمؤسسة آكشن إيد فلسطين. يعكس نموذج قيادتهما للاستجابة الإنسانية حقيقة أن القيادة الإنسانية ليست أمراً يبدأ بعد وقوع الأزمة. ففي غزة، تقود نساء مثل بثينة وسحر خلال الأزمة، من داخل مجتمعاتهن وبجوار الأشخاص الذين يقدمن لهم الدعم.
بالنسبة لهما، العمل الإنساني ليس مجرد مهنة، بل هو فعل من أفعال الشجاعة والتضامن والمسؤولية والقيادة. وطوال فترة الحرب، واصلت بثينة، مؤسسة ومديرة جمعية وفاق لرعاية المرأة والطفل، وسحر، رئيسة مجلس الإدارة لجمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية ، قيادة مؤسستيهما ودعم النساء والأطفال والعائلات، رغم التحديات الاستثنائية التي يواجهانها.
لقد تأثرت حياتهما بشكل عميق بالحرب. ومع ذلك، وحتى في ظل النزوح والفقدان وتدمير مقرات مؤسساتهما ومواردهما، واصلتا الحضور إلى جانب مجتمعاتهما، وحشد الدعم، والحفاظ على الخدمات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.
هكذا تبدو القيادة الإنسانية المحلية على أرض الواقع. فهي تعني الاستجابة للاحتياجات العاجلة، مع فهم الحقائق الأعمق التي تواجهها المجتمعات. وتعني توفير مساحات تستطيع فيها النساء الحصول على الدعم النفسي والاجتماعي والحماية والمساعدة الاقتصادية. وتعني دعم العائلات التي تكافح من أجل الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية. كما تعني مواصلة الاستماع إلى المجتمعات وتكييف العمل الإنساني بما يتوافق مع احتياجات الناس الفعلية.
من خلال جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية، تعمل سحر وزميلاتها على تمكين النساء اقتصادياً، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز تمكينهن اجتماعياً، إلى جانب دعم المبادرات والمشاريع الصغيرة والمبادرات الشبابية والمجتمعية. وبالنسبة لسحر، لا يمكن فصل الأزمة الإنسانية عن تزايد هشاشة النساء. ففي مختلف أنحاء غزة، واجهت النساء تدمير سبل العيش، وفقدان مصادر الدخل، وتحمل مسؤوليات متزايدة في إعالة أسرهن. وأصبحت العديد من النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن، فيما تواصل النساء المقيمات في مواقع ومخيمات النزوح مواجهة تحديات هائلة في تأمين الغذاء.
وتصف سحر مسؤولية المؤسسات المحلية بوضوح قائلة: "هؤلاء النساء غير قادرات على توفير الغذاء لأسرهن، مما يجعل من مسؤولية المؤسسات الفلسطينية دعمهن وتوفير المساعدة الأساسية لهن." وتتحول هذه المسؤولية إلى عمل يومي على أرض الواقع. فقد واصلت سحر وفريقها تقديم المساعدات للنساء في مختلف أنحاء غزة، بما في ذلك الطرود الغذائية وطرود الخضروات الطازجة، بدعم من لجنة طوارئ الكوارث وآكشن إيد، وشركاء آخرين.
بالنسبة لبثينة وفريقها في جمعية وفاق، تعني القيادة الإنسانية كذلك البقاء متجذرين في المجتمع ومواصلة تقديم الدعم للنساء والأطفال، بمن فيهم الناجيات من العنف، رغم الضغوط الهائلة التي فرضتها الحرب.
تُظهر قيادتهما حقيقة أساسية: تكون الاستجابة الإنسانية أكثر قوة عندما يقودها أشخاص يفهمون المجتمعات التي يخدمونها، ويخضعون للمساءلة أمامها، ويبقون إلى جانبها طوال فترة الأزمة. تقول بثينة: "إذا لم تكن النساء في صميم التخطيط للاستجابة الإنسانية، فلن تكون هناك نتائج." وتضيف: "المرأة وحدها تستطيع أن تشعر حقًا بوضع امرأة أخرى، وأن تفهم احتياجاتها، وتدرك ما تحتاج إليه."
في غزة، تحدث هذه القيادة بعيداً عن قاعات الاجتماعات الإنسانية والمؤتمرات. إنها تحدث في مواقع النزوح ومراكز الإيواء والمساحات المجتمعية. تحدث عندما تحشد القيادات النسوية المساعدات للعائلات التي فقدت مصادر رزقها. وتحدث عندما يُقدَّم الدعم النفسي والاجتماعي لشخص يكافح للتعامل مع ما مرّ به. وتحدث عندما تواصل المؤسسات عملها بعد تدمير مقراتها ومواردها.تحدث أيضاً عندما يكون العاملون والعاملات في المجال الإنساني أنفسهم عرضة للنزوح والفقدان، ومع ذلك يواصلون الوقوف إلى جانب الآخرين.
تمثل بثينة وسحر جيلاً أوسع من القيادات النسوية الفلسطينية التي تسهم في صياغة الاستجابة الإنسانية، بينما يعشن في قلب الأزمة نفسها التي يستجبن لها. ويتحدى عملهما الفكرة القائلة إن المجتمعات المحلية ليست سوى متلقية للمساعدات الإنسانية. فهذه المجتمعات تضم قيادات وصانعي قرار ومنظمين ومستجيبين للأزمات.
في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، نحيي بثينة وسحر وجميع العاملين والعاملات الفلسطينين \ الفلسطينيات في المجال الإنساني اللواتي يواصلن القيادة بالشجاعة والكرامة والتضامن. هذا النوع من القيادة لا تنتظر الإذن أو التوجيه لقيادة العمل الإنساني ، بل هي التي تقود الإستجابة الإنسانية الآن. يجب أن تكون قيادتهن في صميم العمل الإنساني.
نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية
مؤسسة آكشن إيد الدولية هي اتحاد عالمي يعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص يعيشون في أكثر من 72 دولة من الدول الأكثر فقرًا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والاستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية، وعالم خالٍ من الفقر والاضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي واستئصال الفقر.
باشرت مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانًا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عدة برامج من خلال انخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء، حيث تسعى إلى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم المدنية والسياسية الفاعلة لفهم حقوقهم والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع انتهاكات الحقوق الناجمة عن الاحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:
رهام جعفري
مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد - فلسطين
البريد الإلكتروني: Riham.Jafari@actionaid.org