شباب غزة كوكلاء قادرين على الاستجابة الإنسانية وشركاء في التنمية المستدامة

الأراضي الفلسطينية المحتلة - الشباب هم المستجيبون الأوائل في الأزمات الإنسانية، حيث يساهمون بشكل كبير في الاستجابة للأزمات. يشكل الشباب أكبر فئة سكانية في العالم، حيث يبلغ عددهم 1.2 مليار شخص، في وقت تزداد فيه حالات الطوارئ الإنسانية من حيث التكرار والشدة على مستوى العالم، مما يؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد على التنمية المستدامة في جميع البلدان. لذلك، هناك حاجة إلى الشراكة والعمل مع الشباب خلال هذه الأزمات للتخفيف من حدتها بشكل مستدام، والاستجابة لها، وإعادة بناء مجتمعات قادرة على الصمود في مواجهة حالات الطوارئ الإنسانية المتزايدة. يجلب الشباب الاستعداد والإبداع والدافعية والقدرة على الحشد والمعرفة التكنولوجية إلى استجابة الطوارئ.
الشباب في غزة ليسوا إستثناءا، حيث عملوا على الخطوط الأمامية للمشاركة في الاستجابة الإنسانية للأزمات والحروب المتكررة المفروضة على القطاع، بما في ذلك الحرب الأخيرة التي بدأت في تشرين الأول لعام 2023. لقد أثرت الحرب بشكل خطير على الوضع الإنساني المتأزم بالفعل في قطاع غزة، حيث تضرر جميع سكانه البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة. وقد تحمل المدنيون، ولا سيما النساء والأطفال، العبء الأكبر من الدمار، حيث قُتل أكثر من 48,000 شخص وأُصيب أكثر من 100,000 آخرين.
محمد جدالله، محامٍ فلسطيني شاب، تغيرت حياته بسبب الحرب على غزة. كان يعمل محاميًا مرخصًا في القانون المدني والشرعي، لكنه تعرض للنزوح، وفقدان منزله وتعليمه وعمله. ومع ذلك، حوّل محمد هذه المحنة إلى فرصة من خلال استغلال مهاراته في خدمة مجتمعه خلال هذه الأزمة غير المسبوقة. انضم إلى مجموعة الشباب "صُنّاع التغيير"، التي أنشأتها شريك مؤسسة أكشن إيد في فلسطين، جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية . يقول محمد: "توقفت المحاكم عن العمل، ووجدنا أنفسنا أمام واقع صعب، لكن لم يكن بإمكاننا الوقوف مكتوفي الأيدي. كان علينا أن نكون في الميدان، نستجيب للاحتياجات العاجلة للأشخاص الذين فقدوا كل شيء."
من خلال عضويته في مجموعة "صُنّاع التغيير"، تعاون محمد وزملاؤه مع جمعية الدراسات النسوية الفلسطينية لتقديم المساعدة الإنسانية للفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما النساء وكبار السن. شمل ذلك توزيع الطرود الغذائية التي تحتوي على سلال الخضروات واللحوم، وتأمين الملابس الشتوية والخيام للعائلات النازحة. يقول محمد: "لم يقتصر دورنا على توزيع المساعدات، بل كانت استجابتنا إنسانية شاملة تحاول سد الفجوة التي خلفتها الحرب."
يُعد إشراك الشباب في العمل الإنساني أمرًا بالغ الأهمية، حيث يركز العمل الإنساني على الفئات المتضررة، بما في ذلك الشباب، ويعزز مشاركتهم كشركاء أساسيين في التنمية المستدامة. يحرص الشباب على قيادة مبادرات الاستجابة للأزمات ودعم مجتمعاتهم في طريق التعافي، من خلال نشر الوعي، وتوزيع الغذاء، وتسريع عمليات الإجلاء، وحشد الموارد. الشباب في موقع فريد يمكنهم من لعب دور حيوي في الاستجابات الإنسانية المحلية بفضل شبكاتهم الواسعة داخل مجتمعاتهم ونهجهم الابتكاري الفريد. تجسد مشاركة الشباب في الاستجابة الإنسانية كيف يمكن لعملهم أن يُحدث تأثيرًا إيجابيًا على جهود الإغاثة.
إن تعظيم دور الشباب يتطلب وضعهم في مركز عمليات صنع القرار المتعلقة بالاستجابة الإنسانية، ودعمهم في تصميم خطط العمل، والسماح لهم بقيادة عملية التنفيذ، مما يضمن استمرارية الاستجابة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إشراك الشباب في الاستجابة والتعافي من الأزمات يمكن أن يعزز فعالية العمل الإنساني ويقوي قدرة المجتمعات على الصمود.
يؤمن محمد بأن الشباب هم العمود الفقري للمجتمع، وأن دورهم لا يجب أن يقتصر على الاستجابة الإنسانية فقط، بل يجب أن يكونوا جزءًا من عملية صنع القرار. يقول محمد: "نحتاج إلى تمكين الشباب ليكونوا في مواقع صنع القرار، لأن مشاركتهم قادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام في المجتمع." ورغم التحديات، يواصل محمد عمله، متحملًا مسؤولية خدمة شعبه، مؤمنًا بأن كل جهد يُبذل اليوم هو حجر أساس في بناء مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لأهل غزة."
هناك حاجة ملحة إلى تركيز متجدد ودعم لمهارات الشباب باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الاستجابة الإنسانية الفعالة وإعادة بناء مجتمعات قادرة على الصمود بعد حالات الطوارئ. إلى جانب ذلك، فإن إشراك الشباب في مواجهة الأزمات يزودهم بمهارات قابلة للتحويل ويحفز شغفهم بالمشاركة في قضايا التنمية داخل مجتمعاتهم. تعمل منظمة أكشن إيد فلسطين بالشراكة مع مؤسسات محلية على بناء قدرات الشباب والنساء من خلال تعزيز مهاراتهم القيادية وأدوارهم أثناء الأزمات والكوارث.
نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية
مؤسسة آكشن إيد الدولية هي اتحاد عالمي يعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص يعيشون في أكثر من 72 دولة من الدول الأكثر فقرًا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والاستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية، وعالم خالٍ من الفقر والاضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي واستئصال الفقر.
باشرت مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانًا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عدة برامج من خلال انخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء، حيث تسعى إلى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم المدنية والسياسية الفاعلة لفهم حقوقهم والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع انتهاكات الحقوق الناجمة عن الاحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:
رهام جعفري
مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد-فلسطين
خلوي +972 595242890:
البريد الإلكتروني Riham.Jafari@actionaid.org :