آكشن إيد فلسطين تدعم مطالب الشباب لتعزيز الوصول إلى خدمات الصحة النفسية
الأرض الفلسطينية المحتلة - في إطار التزامها بدعم حقوق الشباب وتعزيز أدوارهم القيادية تجاه الاستجابة لاحتياجاتهم المتزايدة، دعمت مؤسسة آكشن إيد فلسطين حملة مناصرة رقمية تقودها مجموعة العمل الإنساني الشبابية - فلسطين للمطالبة في تحسين سبل وصول الشباب الى خدمات الصحة النفسية. تتضمن الحملة العديد من الأنشطة الرقمية والإعلامية إضافة الى ورشة عمل إلكترونية مع الجهات التي تعمل على تقديم خدمات الصحة النفسية. تهدف الحملة إلى إيصال أصوات الشباب وتجاربهم الحياتية، وتسليط الضوء على التحديات النفسية المتراكمة التي يواجهونها نتيجة العنف المستمر، وانعدام الأمان، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى محدودية الخدمات المتخصصة وضعف الوصول العادل إليها، خاصة في المناطق المهمشة.
تضمنت أنشطة الحملة حلقة تلفزيونية عبر شبكة وطن الإعلامية جمعت شباب ناشطين وممثلين عن مؤسسة آكشن إيد فلسطين حيث طالب المشاركون في هذه الحملة بضرورة تمكين الشباب من الوصول الى خدمات الصحة النفسية وتطوير تلك الخدمات واستدامتها ومحاربة الوصمة الاجتماعية التي تحد الشباب من طلب خدمات الصحة النفسية. أعطت هذه الحلقة الشباب مساحة للاستماع إلى أصواتهم التي تؤكد على دور الصحة النفسية السليمة في بناء مستقبل قوي. تحدث في هذه الحلقة، مسؤولة البرنامج الإنساني في مؤسسة آكشن إيد فلسطين، سماح كساب، والناشطة الشبابية، ندين التميمي والناشط الشبابي فؤاد صفو بنات.
أشارت سماح كساب من خلال مداخلاتها أثناء الحلقة إلى الوضع النفسي المعقد والمركب للشباب الفلسطيني، نتيجة نشأتهم في ظل احتلال ممتد وأزمات متراكمة شهدت تصاعداً غير مسبوق في السنوات الأخيرة. إن الشباب يعيشون حالة دائمة من القلق والخوف وفقدان الأمان، مقرونة بفقدان الأمل، والاستقرار الاقتصادي، والأمان الوظيفي، بل وفقدان البيوت والأهل والحاضنة الاجتماعية، ما ينعكس بشكل مباشر على صحتهم النفسية."
أكدت كساب على أن هذه الحملة مبنية على دراسة لتحديد الاحتياجات النفسية في غزة والضفة الغربية، حيث كشفت هذه الدراسة عن فجوات حقيقية في الوصول إلى الخدمات، لتكون الحملة أداة ضغط ومناصرة تستهدف المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية، دون أن تعفي الجهات الرسمية من مسؤولياتها. وشددت على أهمية دمج الشباب في صناعة القرار، لا كمستفيدين فقط، بل كشركاء يمتلكون كرسياً على الطاولة.
طالبت كساب بضرورة توفير وتخصيص التمويل المستدام، وتوفير خدمات قريبة وآمنة، وإدماج الرعاية الذاتية ضمن البرامج، معتبرة أن شفاء المجتمع الفلسطيني من جراحه النفسية يحتاج إلى وقت طويل، وإرادة سياسية، وشراكة حقيقية مع الشباب.
أكدت الناشطة الشبابية والعضو في مجموعة العمل الإنساني الشبابية، ندين التميمي على أهمية الصحة النفسية للشباب كونها تمثل ضرورة لا رفاهية. كما أن الدعم النفسي يجب أن يُفهم في المجتمع الفلسطيني كحاجة أساسية، تماماً كالعلاج الجسدي: "إن الصحة النفسية تقوم على تدخلات علمية تساعد الإنسان على التكيف مع واقعه القاسي، خاصة في ظل الإبادة الجماعية التي ما زالت آثارها عالقة في الذاكرة الجمعية. أوضحت التميمي أن الواقع الفلسطيني بات ينقسم إلى ما قبل الإبادة وما بعدها، حيث أثرت المشاهد الصادمة في الشباب بشكل عميق، لا سيما مع الإغلاقات والحواجز وتردي الوضع الاقتصادي وغياب فرص العمل. وأضافت أن مشاركة الشباب في الاستجابات الإنسانية الميدانية، رغم أهميتها، فرضت عليهم أعباء نفسية هائلة، إذ وجدوا أنفسهم أمام معاناة مباشرة تتطلب قوة داخلية وقدرة على التفريغ النفسي".
تحدثت التميمي عن أصعب التجارب التي واجهتها، والمتمثلة في التعامل مع أطفال فقدوا بيوتهم وأمنهم وغذاءهم، ما خلق صراعاً داخلياً بين الشعور بالامتنان والشعور بالذنب. "إن الوعي بالصحة النفسية يساعد الإنسان على مساعدة نفسه أولاً، ليكون قادراً على مساعدة الآخرين".
طالبت التميمي بضرورة التغلب على الوصمة المجتمعية أثناء طلب الصحة النفسية: "إن الاحتياج الحقيقي يتغلب في النهاية على الوصمة المجتمعية، داعية إلى التوعية والمواجهة، باعتبار الصحة النفسية حقاً أساسياً لكل إنسان".
بدوره، اعتبر فؤاد بنات، الناشط الشبابي وعضو مجموعة العمل الإنساني، أن الدعم النفسي عملية إنسانية مستمرة تقوم على توفير مساحة آمنة للاستماع دون أحكام، وتمكين الشباب من التكيف مع الصدمات المتراكمة. وأكد أن الصحة النفسية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة والمجتمع، وتتطلب تدخلات تتناسب مع حجم الكوارث التي يعيشها الفلسطينيون. أشار بنات إلى أن غياب البرامج طويلة الأمد والمبادرات المستدامة فاقم الأزمة، موضحاً أن كثيراً من الظواهر المجتمعية السلبية، كالعنف والاكتئاب والانتحار، هي نتائج مباشرة لفقدان الأمل والخوف المستمر. ولفت إلى أن الشباب في غزة والضفة الغربية يواجهون نماذج مختلفة من القمع والضغط، انعكست على حياتهم اليومية وقدرتهم على التخطيط للمستقبل.
تحدث بنات عن تجربته الشخصية، مؤكداً أن الضغوط النفسية الشديدة التي عاشها خلال الحرب أثرت على صحته الجسدية، ما جعله يعيد النظر في أهمية العلاج النفسي كجزء من التعافي الشامل. وأوضح أن تجاهل الصحة النفسية، خاصة في ظل الوصمة المجتمعية، يشكل خطراً حقيقياً على الأفراد والمجتمع.
وأضاف أن تدمير المؤسسات الصحية خلال العدوان، وانشغال الناس بتأمين أساسيات الحياة، دفع بالصحة النفسية إلى الهامش، رغم آثارها العميقة. وختم برسالة واضحة مفادها أن خدمات الدعم النفسي حق مشروع، وأن الاستثمار طويل الأمد في صحة الشباب النفسية هو استثمار في صمود المجتمع الفلسطيني، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والاعتراف بحق الفلسطينيين في الكرامة والحياة.
نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية
منظمة آكشن إيد الدولية هي إتحاد عالمي تعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص في أكثر من 72 من دول العالم الأكثر فقرا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والإستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية وعالم خال من الفقر والإضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي وإستئصال الفقر. باشرت منظمة آكشن إيد عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد في فلسطين عدة برامج من خلال إنخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء حيث نسعى الى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم \هن المدنية والسياسية الفاعلى لفهم حقوقهم\هن والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع إنتهاكات الحقوق الناجمة عن الإحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.
لمزيد من المعلومات يرجى التواصل على البريد الإلكتروني مع
مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد-فلسطين رهام جعفري