Skip to main content

مبادرة السلامة غنيمة : نموذج لأهمية دور الشباب الفلسطيني في الاستجابة الإنسانية وخطط التعافي المبكر في قطاع غزة

صورة لأحدى أنشطة مبادرة السلامة غنيمة في قطاع غزة التي تسعى لإشراك الشباب الفلسطيني في خطط التعافي المبكرة من خلال تنفيذ مبادرات توعوية حول الوقاية من المواد المتفجرة ومخلفات الحرب

 

قطاع غزة – الأرض الفلسطينية المحتلة -يقدم الشباب الفلسطيني نماذج متنوعة من العمل المجتمعي والتطوعي والإنساني التي تعزز الصمود المجتمعي لا سيما في حالات الأزمات والطواريء الناجمة عن الحروب المتكرررة لقطاع غزة وآخرها الحرب الإسرائيلية منذ تشرين الأول لعام 2023 والإحتلال والتصعيد العسكري غير القانوني للضفة الغربية .  ينفذ الشباب الفلسطيني في هذا السياق مبادرات  شبابية متنوعة تعكس وعي الشباب الفلسطيني وفاعليته في مواجهة الأزمات الإنسانية المتراكمة. فقد بادر الشباب إلى إطلاق مبادرات مجتمعية مبتكرة في مجالات الاستجابة الطارئة، والدعم النفسي والاجتماعي، والتوعية بمخاطر مخلفات الحرب، وحماية الأطفال، إضافة إلى مبادرات التعليم غير الرسمي والإغاثة المجتمعية.

تتميّز هذه المبادرات بكونها نابعة من احتياجات حقيقية على الأرض، وتعتمد على أدوات إبداعية ووسائل رقمية للوصول إلى أوسع شريحة ممكنة، رغم محدودية الموارد واستمرار التحديات. تمثل مشاركة الشباب في هذه  المبادرات أن الشباب في غزة ليسوا مجرد متأثرين بالأزمات، بل شركاء فاعلين في تعزيز الصمود المجتمعي والمساهمة في التعافي المبكر وبناء مستقبل أكثر أمانًا وإنسانية وإظهار الأدوار القيادية وروح المبادرة.  

تركت الحرب على قطاع غزة آثار مدمرة مع صعوبة الإستجابة الإنسانية وتنفيذ خطط التعافي بسبب القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات والمواد الضرورية، والدمار الهائل للبنية التحتية (مستشفيات، مياه، صرف صحي)، والنزوح الجماعي الذي أدى للاكتظاظ الشديد في المخيمات، وانعدام الأمن، مما يعيق وصول المساعدات، ويُفاقم انتشار الأمراض، ويُعرّض السكان لمخاطر صحية واجتماعية، مع نقص حاد في التمويل وتدمير قدرات فرق الإغاثة نفسها. كما لا تزال المتفجرات ومخلفات الحرب تحت الأنقاض وفي المناطق المدمرة تشكل خطرا على حياة السكان والعائدين اليها.  . 

في هذا السياق، أثبت الشباب الفلسطيني أنهم في طليعة الفاعلين في الاستجابة الإنسانية المبكرة، ليس فقط كمستفيدين، بل كقادة ومبادرين وصنّاع حلول نابعة من واقع مجتمعاتهم.

تعمل مؤسسة آكشن إيد -فلسطين من خلال الشراكة مع مؤسسة وفاق لرعاية المرأة والطفل وغيرهم من الشركاء المحليين على دعم اللجان الشبابية التي يقودها الشباب التي تشمل لجان الحماية التي تقودها الشابات ولجان الإستعداد والاستجابة ولجان المساءلة المجتمعية . تمتلك هذه اللجان الشبابية  القدرة على إحداث تغييرات مستدامة على مستوى الأفراد والمجتمعات.

منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023، لعبت اللجان التي يقودها الشباب دورًا محوريًا في الاستجابة الإنسانية والمجتمعية، حيث ساهمت في دعم المجتمعات المتضررة من خلال التنسيق للمساعدات الطارئة، ونشر الوعي بالمخاطر، وتقديم الدعم النفسي الأولي، خاصة للأطفال والنساء. ورغم شحّ الموارد وخطورة الأوضاع، أثبتت هذه اللجان قدرة عالية على الصمود والابتكار، وشكّلت حلقة وصل أساسية بين المجتمعات المحلية والجهات الإنسانية، معززةً التضامن المجتمعي وصوت الشباب في خضمّ الحرب. 

إنطلقت مبادرة “السلامة غنيمة من اللجان المحلية الشبابية التابعة لمؤسسة وفاق لرعاية المرأة والطفلتجسد هذه المبادرة  مثالًا حيًا على الدور المحوري الذي يلعبه الشباب الفلسطيني في حماية الأرواح وتعزيز الوعي المجتمعي خلال مرحلة التعافي المبكر في قطاع غزة. فقد انطلقت المبادرة استجابةً لحاجة ملحّة، مع عودة السكان  وخاصة الأطفال واليافعين إلى مناطق مدمّرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان، في ظل انتشار مخلفات الحرب والمتفجرات غير المنفجرة، وما تشكله من خطر حقيقي على حياتهم.كما  أن الذخائر غير المنفجرة تشكل خطرا بالغا على المدنيين، خاصة مع تحرك مئات الآلاف منهم عقب وقف إطلاق النار. إن الهجمات الإسرئيلية خلال أكثر من عامين على قطاع غزة خلّفت تلوثا واسعا بالمواد المتفجرة، ما يؤثر سلبا في إيصال المساعدات الإنسانية، ويبطئ تعافي القطاع، ويجعل أعمال إعادة الإعمار شديدة الخطورة، إضافة إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين.

الشباب كخط الدفاع الأول في الاستجابة الإنسانية

يسعى الشباب القائمون على هذه المبادرة إلى زيادة  الوعي المجتمعي حول وسائل الحماية والوقاية من المتفجرات لا سيما في ظل وجود قيود على إدخال الآليات والمواد لإزالة المتفجرات. اعتمدت المبادرة على تمكين21  شابًا وشابة من أعضاء اللجان المحلية، من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة في مجال التوعية بمخاطر المتفجرات ومخلّفات الحرب. وقد لعب هؤلاء الشباب دورًا قياديًا في نقل المعرفة إلى مجتمعاتهم، عبر تصميم وتنفيذ أنشطة توعوية إبداعية استهدفت الأطفال واليافعين من كلا الجنسين، إضافة إلى السكان العائدين ورواد المناطق التي انسحب منها الاحتلال في محافظتي خانيونس ورفح.

يوظف أعضاء اللجان الشبابية الوسائل المتاحة لتنفيذ مبادرتهم من خلال قيادتهم لحملات مجتمعية قاعدية تستخدم أساليب إبداعية مثل عروض الدمى، وجلسات التوعية بين الأقران، وتوزيع المنشورات، بما يسهم في تمكين المجتمعات المحلية بالمعرفة المنقذة للحياة حول كيفية التعرّف على مصادر الخطر وتجنّبها، لا سيما بالنسبة للأطفال بدافع فضولهم. وبذلك يملأ الشباب فجوات في التعليم الرسمي، ويجسرون احتياجات السكان الذين يعيشون وسط كميات هائلة من الركام والمتفجرات. تنوّعت وسائل التوعية التي قادها الشباب بين العروض المسرحية، والسينما التوعوية، والورشات المباشرة، وإنتاج المواد الإعلامية الرقمية والمرئية، فضلًا عن توزيع المنشورات التوعوية. هذا التنوع عكس فهمًا عميقًا للسياق المحلي واحتياجات الفئات المختلفة، وأسهم في إيصال الرسائل التوعوية بأساليب مبسّطة وجاذبة، خصوصًا للأطفال من الفئة العمرية (6–17 عامًا).

تتحدث الشابة سلام زعرب أحد الأعضاء القائمين على هذه المبادرة: " مبادرة السلامة غنيمة لم تكن مجرد نشاط، بل كانت رسالة. تركت أثرًا عميقًا في النفوس، وأيقظت في المجتمع وعيًا حقيقيًا بأهمية الوقاية والحماية والحفاظ على الأرواح، وأثبتت أن السلامة مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد وتنتهي بالمجتمع". 

التعافي المبكر يبدأ بحماية الإنسان

لا يقتصر مفهوم التعافي المبكر على إعادة الإعمار المادي، بل يبدأ بحماية الإنسان وضمان سلامته وكرامته. ومن هذا المنطلق، أسهمت مبادرة “السلامة غنيمة” في تقليل المخاطر التي قد تؤدي إلى الإصابات أو فقدان الأرواح، عبر رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز السلوكيات الآمنة في التعامل مع البيئات المتضررة من الحرب. كما امتد أثر المبادرة إلى الفضاء الرقمي، من خلال توعية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ما وسّع دائرة التأثير لتشمل شرائح أوسع من المجتمع.

يتحدث الشاب مهند أبو هاشم :" مبادرة السلامة غنيمة كانت حماية وحفظ لأرواح الناس وكان من واجبنا الوطني كشباب قادر على التغيير نصحهم وتوعيتهم لحمايتهم من أي خطر حولهم"

يتحدث الشاب مصطفى الهسي: " حين نزرع الوعي، نحصد الأمان. فخور بمشاركتي في مبادرة "السلامة غنيمة"، التي حملت رسالة نبيلة ترفع قيمة الإنسان وتضع سلامته أولاً". 

تتحدث الشابة إيمان كسوحة: " مبادرة السلامة غنيمة مش بس مبادرة، هي تجربة إنسانية زرعت فينا روح التعاون، وإكتسبنا شعور بأن  كل فرد إله دور حقيقي بحماية نفسه ومجتمعه."

 أصبحت هذه اللجان نموذجًا ملهمًا لبقية الشباب في المناطق المحيطة بها. ولا يقتصر الأثر الإيجابي والمجتمعي والمستدام الذي تُحدثه اللجان التي يقودها الشباب على أعضائها فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الحوار بين الأجيال وتحسين صورة الشباب في نظر صانعي السياسات. يشمل هذا الأثر أيضًا تغيير نظرة أفراد المجتمع تجاه الشباب، وهو ما تحقق من خلال الأدوات المبتكرة والمميزة التي استخدمها الشباب في تنفيذ مبادراتهم. فعلى سبيل المثال، استخدموا المسابقات الإلكترونية والرقمية لمعالجة قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، ورفع وعي النساء بالأمن السيبراني. كما أصبح الشباب قادرين على توفير فرص واسعة للتشبيك وبناء العلاقات، مما يتيح لهم توسيع فرصهم المهنية. وإضافة إلى ذلك، اكتسب الشباب فهمًا أعمق للقضايا المحلية وهياكل الحوكمة من خلال مشاركتهم العملية في عمليات الحوكمة.

تعمل مؤسسة آكشن إيد مع الشركاء المحليين في الأراضي الفلسطينية على تعزيز وبناء قدرات الشباب الفلسطيني ، حيث يتمثل منهج آكشن إيد لدعم الشباب في تمكينهم ليصبحوا قادة للتغيير عبر الاستثمار في قدراتهم، تعزيز مشاركتهم المدنية والسياسية، ودعم مبادراتهم المجتمعية، خاصة في مجالات الصمود، الاستجابة الإنسانية، وتطوير المهارات القيادية والحياتية، مع التركيز على العدالة الاجتماعية والمساواة. تعمل آكشن إيد على تعزيز الأدوار القيادية للشباب الفلسطيني، من خلال دعم المبادرات المحلية، وبناء القدرات، وإتاحة المساحات الآمنة التي تمكّنهم من قيادة التغيير في مجتمعاتهم. تسعى مؤسسة آكشن إيد من خلال هذا النهج إلى  تحويل الشباب من متلقّي للمساعدة إلى فاعلين أساسيين في تصميم وتنفيذ الحلول الإنسانية، بما يعزّز الاستدامة، ويضمن أن تكون الاستجابة نابعة من الواقع المحلي وقائمة على المعرفة المجتمعية. كما ينسجم هذا النهج مع التزام المؤسسة بمبادئ العمل الإنساني، والنهج القائم على الحقوق، وتمكين المجتمعات المتأثرة من قيادة مسارات التعافي الخاصة بها.

نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية 

منظمة آكشن إيد الدولية هي إتحاد عالمي تعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص في أكثر من 72 من دول العالم الأكثر فقرا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والإستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية وعالم خال من الفقر والإضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي وإستئصال الفقر. باشرت منظمة آكشن إيد عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد في فلسطين عدة برامج من خلال إنخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء حيث نسعى الى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم \هن المدنية والسياسية الفاعلى لفهم حقوقهم\هن والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع إنتهاكات الحقوق الناجمة عن الإحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى. 

لمزيد من المعلومات يرجى التواصل على البريد الإلكتروني مع 

مسؤولة التواصل والمناصرة  في مؤسسة آكشن إيد-فلسطين رهام جعفري 

Riham.Jafari@actionaid.org