مؤمن القشقيش: نموذج لإشراك الشباب في العمل المناخي والمطالبة بالعدالة المناخية
الأرض الفلسطينية المحتلة- الخليل - بالنسبة لمؤمن القشقيش، لم يعد الحديث عن التغير المناخي قضية بعيدة ترتبط فقط بدرجات الحرارة أو الكوارث الطبيعية. يحاول مؤمن من خلال عمله ونشاطه ضمن المجلس المحلي الشبابي لبلدية حلحول تنفيذ أنشطة وحملات توعوية حول قضايا المناخ والعدالة المناخية. يلمس مؤمن كل يوم مظاهر إنعدام العدالة المناخية في محيطه ويدرك أهمية إشراك الشباب في قلب الاستجابة لهذه التحديات، لا على هامشها.
يحاول مؤمن تحويل معرفته وخبرته إلى مساحة أوسع من العمل والمناصرة، بعد مشاركته في تدريب شبابي دولي نظمته منظمة آكشن إيد الدولية حول المناصرة والحملات المتعلقة بالمناخ في تنزانيا. شكّل التدريب الدولي الذي شارك فيه مؤمن مع أقرانه الشباب من مختلف أنحاء العالم نقطة تحول مهمة في عمله مع الشباب، إذ أتاح له التعرف على أدوات ومنهجيات حديثة في تصميم الحملات المجتمعية والمناصرة والعدالة المناخية، إلى جانب تطوير مهاراته في التخطيط الاستراتيجي، والسرد القصصي، وبناء الرسائل المؤثرة، واستخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في العمل المجتمعي. كما وفّر له البرنامج فرصة لتبادل الخبرات مع مشاركين من 37 دولة، والاطلاع على تجارب عالمية في قيادة التغيير المجتمعي وبناء الحركات الشبابية.
بعد عودته من التدريب ، حرص مؤمن على نقل هذه المعارف إلى الشباب في حلحول من خلال اللقاءات التدريبية والحوارات المجتمعية وتشكيل مجموعة «سفراء المناخ»، إيماناً منه بأن الشباب ليسوا مجرد متلقين للمعرفة، بل شركاء وقادة في صناعة الحلول والتغيير المناخي. أسهمت هذه التجربة في تعزيز قدرته على ربط القضايا المناخية العالمية بالواقع الفلسطيني، وتحويل الأفكار إلى مبادرات وحملات يقودها الشباب للدفاع عن البيئة والعدالة المناخية وحقوق مجتمعاتهم.
من فلسطين إلى تنزانيا، ومن تجارب الشباب حول العالم إلى واقع حلحول، حمل مؤمن معه أدوات جديدة لفهم قضايا المناخ، وبناء الحملات، والتأثير في صناعة التغيير. واليوم، يعمل على نقل هذه المعرفة إلى شباب وشابات مدينته.
خلال التحضير لـ أسبوع العمل المناخي العالمي، ، شارك مؤمن في تنظيم وقيادة مساحات حوارية مع الشباب في حلحول، كان أبرزها لقاء " من فلسطين إلى نيبال". جمع اللقاء 28 شاباً وشابة، ليفتح نقاشاً حول التغير المناخي والعدالة المناخية، وما تعنيه الأزمة المناخية للمجتمعات التي لم تكن مساهمتها في الانبعاثات العالمية كبيرة، لكنها تتحمل جزءاً كبيراً من آثارها.
توقف المشاركون عند تجربة نيبال، وما تواجهه من آثار مناخية قاسية رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، قبل أن يعود النقاش إلى فلسطين، حيث تتقاطع أزمة المناخ مع الاحتلال والتلوث ومصادرة الأراضي وقطع الأشجار والحرائق والاعتداءات على البيئة.
بالنسبة لمؤمن، لا يمكن فصل هذه القضايا عن حياة الناس اليومية. في حلحول والخليل، يعرف المجتمع آثار التلوث والغبار الناتج عن مصانع الحجر، وتأثير ذلك على البيئة والزراعة، كما يلمس التغيرات في أنماط الطقس وشح المياه وتراجع المساحات الخضراء.
خلال اللقاء، شارك مؤمن تجربة العمل البيئي والمجتمعي في المنطقة، بما في ذلك الجهود التي بُذلت لحماية مسار حسكا الصفا البيئي، والعمل مع الجهات المحلية والرسمية لمعالجة قضايا بيئية طال أمدها، وصولاً إلى إغلاق وإزالة مصنع الباطون بعد سنوات من المتابعة والمناصرة.
هذه التجربة عززت قناعته بأن التغيير يبدأ عندما تتحول أصوات المجتمعات إلى فعل جماعي منظم.
لم يكن هدف مؤمن من هذه الأنشطة أن يتلقى الشباب معلومات جديدة حول المناخ فقط، بل أن يمتلكوا الأدوات التي تمكنهم من التحرك. لذلك تركز النقاشات مع الشباب حول مناقشة التحديات المناخية والبيئية العالمية والمحلية، والتعلم من تجارب الحملات والمناصرة والتغيير، بما في ذلك تجربة التدريب الدولي التي شارك فيها مؤمن.
تحدث الشباب عن الفيضانات والزلازل والبراكين، ونقص وتلوث المياه، والتلوث الناجم عن المصانع والمركبات، وانبعاثات الدخان، وتراجع المساحات الخضراء، إلى جانب أثر الاحتلال ومصادرة الأراضي على البيئة والمجتمعات الفلسطينية.
لكن النقاش لم يتوقف عند تحديد المشكلات. في نهاية اللقاء، اتخذ الشباب خطوة عملية بتشكيل مجموعة «سفراء المناخ»، التي تضم 21 شاباً وشابة، لتكون نواةً للعمل الشبابي والمناصرة البيئية في حلحول. من خلال المجموعة، يسعى مؤمن والشباب إلى الانتقال من التوعية إلى الحملات، ومن الحديث عن التغير المناخي إلى بناء مبادرات يقودها الشباب وتستجيب لأولويات مجتمعهم. تشكل هذه المجموعة بناء جسر بين التجربة الدولية والواقع المحلي؛ جسر لا يكتفي بتبادل المعرفة، بل يحولها إلى عمل. يقول مؤمن، في جوهر رسالته للشباب، إن التغيير لا يبدأ عندما ينتظر الشباب من الآخرين أن يتحركوا، بل عندما يدركون أن لديهم القدرة على قيادة التغيير بأنفسهم. يقول مؤمن : " مشاركة الشباب في العمل المناخي لا تكمن في حضورهم للفعاليات فقط بل في قدرتهم على تحويل المعرفة إلى مبادرات والمبادرات إلى سياسات والسياسات إلى أثر ملموس في المجتمع".
بالنسبة لمؤمن، فإن العدالة المناخية لا تعني فقط مواجهة ارتفاع درجات الحرارة أو حماية البيئة. إنها تتعلق بمن يملك الأرض والمياه، ومن يتحمل الخسائر، ومن يحصل على الموارد والتمويل، ومن يملك القدرة على اتخاذ القرار.
وفي السياق الفلسطيني، فلا يمكن الحديث عن حماية البيئة بينما تُصادر الأراضي، أو عن الصمود المناخي بينما تُقيد قدرة الناس على الوصول إلى مواردهم الطبيعية، أو عن العدالة الاجتماعية بمعزل عن العدالة السياسية. ولهذا يؤمن مؤمن بأن لا عدالة مناخية من دون عدالة، ولا حلول مستدامة من دون مشاركة حقيقية للمجتمعات المتأثرة بها. يتحدث مؤمن: " العمل المناخي في فلسطين لا يحتاج إلى شباب يسمعون عن التغيير فقط بل إلى شباب يشاركون في صناعته لأن أثر الشباب لا يتوقف عند المبادرة التي ينفذونها بل يمتد إلى وعي المجتمع وسلوكه وقدرته على بناء مستقبل أكثر عدالة واستدامة
مع انطلاق أسبوع العمل المناخي العالمي، لا يرى مؤمن نفسه مجرد مشارك في حملة، بل جزءاً من حركة يقودها الشباب للتعبير عن مطالب مجتمعاتهم وربطها بالنقاش العالمي حول العدالة المناخية.التجربة التي بدأها من خلال التدريب مع منظمة آكشن إيد الدولية أتاحت له أن يرى كيف يمكن للشباب في أماكن مختلفة من العالم أن يتشاركوا المعرفة والأدوات، وأن يحولوا التحديات المحلية إلى رسائل مناصرة تتجاوز الحدود. يقول مؤمن: " أؤمن أن الشباب الفلسطيني ليسوا فقط مستقبل المجتمع بل هم جزء أساسي من حاضره وصنّاع التغيير فيه وإشراكهم في العمل المناخي هو استثمار في وعي المجتمع وقدرته على حماية موارده الطبيعية وبناء مستقبل أكثر عدالة واستدامة للأجيال القادمة".
وفي حلحول، بدأ هذا التغيير بخطوات بسيطة لكنها تحمل معنى كبيراً: شباب يتعلمون، يتحاورون، ينظمون أنفسهم، يرفعون أصواتهم، ويخططون لحملات من أجل بيئة أكثر عدلاً واستدامة.
نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية
مؤسسة آكشن إيد الدولية هي اتحاد عالمي يعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص يعيشون في أكثر من 72 دولة من الدول الأكثر فقرًا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والاستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية، وعالم خالٍ من الفقر والاضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي واستئصال الفقر.
باشرت مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانًا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عدة برامج من خلال انخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء، حيث تسعى إلى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم المدنية والسياسية الفاعلة لفهم حقوقهم والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع انتهاكات الحقوق الناجمة عن الاحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:
رهام جعفري
مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد - فلسطين
البريد الإلكتروني: Riham.Jafari@actionaid.org