نسرين: نموذج للمرأة الفلسطينية التي تبني الأمل والسلام خلف الحواجز وسط الإغلاق وانعدام اليقين في المناطق المغلقة في الخليل
الخليل – الأرض الفلسطينية المحتلة -نسرين جويحان أم لستة أطفال تعيش في حارة السلايمة، في قلب أزقة البلدة القديمة في الخليل منطقة H2، إحدى أكثر المناطق تقييدًا وتوترًا في المدينة. تستيقظ كل يوم وهي مصممة على حماية أسرتها، ودعم مجتمعها، والإبقاء على أحلامها حيّة رغم معاناتها الناجمة عن القيود الشديدة على الحركة وإغلاق منطقتها من قبل القوات الإسرائيلية.
حين شاركت نسرين فكرتها لأول مرة مع مؤسسة آكشن إيد فلسطين، كانت تعرف أن الأمر يتجاوز مجرد مشروع. قالت: "بالنسبة للمشروع الذي قدّمته إلى مؤسسة آكشن إيد فلسطين، فهو يركّز على مجال التجميل والعناية بالبشرة."
كان حلمها بسيطًا لكنه قوي: افتتاح صالون تجميل يمنح نساء المنطقة لحظة نادرة من السلام.
قالت بفخر: "مشروعي هو صالون تجميلي يهدف إلى تعزيز صمود نساء المنطقة."
بالنسبة لكثير من النساء في منطقة H2، أصبح الصالون المساحة الآمنة الوحيدة التي يستطعن فيها أن يتنفسن، ويسترحن، ويشعرن بإنسانيتهن من جديد. قالت نسرين: "الصالون هو المتنفس الوحيد للنساء، المكان الذي يشعرن فيه بالراحة ويهتممن بأنفسه . من خلال العناية الشخصية، تشعر المرأة أنها ما زالت تهتم بنفسها رغم كل التحديات من حولها."
لكن الحياة في H2 لم تكن مستقرة يومًا، وقد ازدادت سوءًا بعد الحرب على غزة منذ تشرين الأول لعام 2023. قالت نسرين: "للأسف، مشروعي الآن في خطر. قبل الحرب، كانت نساء من خارج المنطقة المغلقة يأتين إلى صالوني للاعتناء بأنفسهن. لكن الأمور تغيرت بشكل كبير، فقد قلّ عدد الزبائن وانخفض دخلي بشكل ملحوظ."
القيود على الحركة خنقت عملها، ولم تعد النساء من خارج المنطقة قادرات على الدخول. تتحدث نسرين " لا تستطيع النساء الوصول إلى منطقتي المغلقة لأنه فقط يتم السماح فقط لسكان هذه المنطقة بالدخول اليها من خلال هوياتهم تثبت منطقتهم."
تنسق نسرين مواعيدها عبر الهاتف، وتخطط كيفية وإمكانية الخروج من المنطقة للقاء زبائنها في أماكن أخرى.
حياة النساء في H2 قاسية بصورة استثنائية. وصفت نسرين الأمر بوضوح: النساء في هذه المنطقة يعانين من أمرين صعبين جدًا. نحن النساء معزولات عن العالم الخارجي. حياتنا مختلفة تمامًا عن حياة النساء في الخارج. كل خطوة خارج المنزل هي مخاطرة محسوبة المرأة هنا تفكر ألف مرة قبل الخروج من بيتها."
التحرش، الترهيب، وحتى الاعتداء الجسدي تهديدات دائمة. وقالت أيضًا: " قد تتعرض النساء للتنكيل أو الضرب بأي لحظة وهذا مؤلم جدًا. أحيانًا يتم تهديدهن واحتجازهن وإجبارهن على الوقوف لساعات طويلة، مثلما يحدث مع الرجال الفلسطينيين."
الحياة اليومية دائرة من عدم اليقين. التنقل يعتمد على ما إذا كانت الحواجز مفتوحة. والمدارس تتعطل لفترات طويلة. قالت نسرين: تنقلنا صعب، وإذا بدنا نطلع لازم نخطط مسبقًا… حياتنا بعيدة تمامًا عن الحياة الطبيعية."
العبء النفسي هائل. وأشارت إلى أعباء النساء قائلة: " المرأة تتحمل أعباء مادية ونفسية. كل هذا بخلق ضغط نفسي واجتماعي كبير ممكن يحول الهدوء لضغط شديد. وأنا نفسي أحيانًا أصبح عصبية بسبب هذا الوضع."
ارتفعت نسبة البطالة. ولم يعد الآباء قادرين على التنقل بحرية للعمل. وصفت نسرين هذه المعاناة بقولها: قد يضطر الأب للخروج من اللمنطقة والبقاء خارجها لفترة طويلة لتأمين لقمة العيش لأولاده."
رغم هذه الظروف الصعبة ، تواصل نسرين طريقها. كانت نقطة التحول في حياتها عندما التحقت بدورة ريادة الأعمال التي نظمتها آكشن إيد. قالت: "القصة ما كانت فقط تمويل لمشروع."
أحدث التدريب تغيير في حياة نسرين. تتحدث نسرين : " شخصية نسرين قبل الدورة وبعدها اختلفت اختلاف جذري . الدورة ساعدتني أطور مهارات الإقناع والتواصل وتقبل الآخرين."
تمنح التدريبات التي تنظمها مؤسسة آكشن إيد -فلسطين للنساء القوة وتعزز مكانتهن قالت: " أود التعبير عن شكري لمؤسسة أنا آكشن إيد لأنها أعطتنا فرصة تلقي هذه الدورة التي مكنتنا اقتصاديًا ونفسيًا وجعلتنا نؤمن بوجود مؤسسات تعمل على تشجيع النساء على لعب أدوار هامة في المجتمع".
وسط القيود، والحواجز، وحالة عدم اليقين، يقف صالون نسرين كفعل مقاومة صامت مكان تستعيد فيه النساء جزءًا من كرامتهن وأملهن.
نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية
منظمة آكشن إيد الدولية هي إتحاد عالمي تعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص في أكثر من 72 من دول العالم الأكثر فقرا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والإستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية وعالم خال من الفقر والإضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي وإستئصال الفقر. باشرت منظمة آكشن إيد عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد في فلسطين عدة برامج من خلال إنخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء حيث نسعى الى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم \هن المدنية والسياسية الفاعلى لفهم حقوقهم\هن والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع إنتهاكات الحقوق الناجمة عن الإحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.
لمزيد من المعلومات يرجى التواصل على البريد الإلكتروني مع
مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد-فلسطين رهام جعفري