مشروع "وسيلة": نموذج لتعزيز قدرة النساء على الصمود والبقاء وتحويل التحديات إلى إنجازات في H2
الضفة الغربية – الخليل: كل يوم بالنسبة لحنين هو فصل جديد من التحدي والصمود والبقاء في منطقتها الواقعة ضمن المناطق المغلقة من مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، والمعروفة بـ H2. تعيش النساء هنا واقعًا مختلفًا، تختلط فيه تفاصيل الحياة اليومية بالحواجز العسكرية والقيود المفروضة على الحركة. لكن، رغم كل ذلك، تنسج النساء هناك قصصًا من الصمود والإبداع لا يمكن تجاهلها.
حنين نحوي واحدة من نساء هذه المنطقة، لم تختر الطريق السهل، لكنها اختارت أن تصنع طريقها رغم كل الصعوبات. فالحركة هنا ليست حقًا بديهيًا، بل تحديًا يوميًا مليئًا بالقلق وعدم اليقين. تدرك حنين أن يومها ليس سهلًا، وتعيش مشاعر القلق والخوف طوال الوقت تجاه أي عمل ترغب في القيام به. فالخروج لزيارة الأهل أو العيادة أو الحضانة أو المدرسة محفوف بالمتاعب والخطر. فعلى سبيل المثال، قد يتحول الطريق إلى السوق، الذي لا يبعد سوى دقائق، إلى رحلة طويلة مليئة بالتفتيش والانتظار.
رغم هذه الظروف الصعبة، أطلقت حنين مشروعها "وسيلة"، بدعم من مؤسسة آكشن إيد – فلسطين، من خلال مشروع "بسالة" – تمكين النساء في البلدة القديمة في الخليل، الممول من وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الأسترالية. مشروع حنين متخصص في تصميم وإنتاج كتب وأنشطة قماشية تعليمية للأطفال من عمر 3 إلى 9 سنوات، إلى جانب وسائل تعليمية للحضانات ورياض الأطفال والمدارس. تقول حنين: "مشروعي لم يكن مجرد فكرة، بل يمثل أيضًا استجابة لحاجة مجتمعية، ومحاولة لخلق مساحة آمنة ومُلهمة للأطفال في بيئة تفتقر إلى الاستقرار".
تواصل حنين تطوير مشروعها في ظل ظروف صعبة ومعقدة. فشراء المواد الخام يتحول إلى مهمة شاقة، إذ تضطر إلى شراء كميات صغيرة وبأسعار أعلى بسبب القيود المفروضة على إدخال البضائع، كما لا تتوفر وسائل نقل مناسبة، ما يجبرها على حمل المواد لمسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو باستخدام عربة بسيطة. وحتى الخروج من المنزل يتطلب تخطيطًا مسبقًا، وجمع كل الاحتياجات في محاولة لتقليل عدد مرات المرور عبر الحواجز، حيث لا أحد يعرف ما الذي قد يحدث في أي لحظة.
تتحدث حنين قائلة: "في الواقع، أتجنب الخروج كثيرًا. أحاول جمع كل احتياجاتي والقيام بها في مرة واحدة، حتى لا أواجه صعوبة في الذهاب أو العودة، لأنني لا أعرف ما الذي قد يحدث في أي يوم. هذا الأمر يؤثر عليّ كثيرًا ويجعلني دائمًا في حالة توتر. حتى عندما أفكر بالخروج، أشعر بالقلق والتوتر منذ البداية".
هذا الواقع لا يؤثر فقط على عملها، بل يمتد إلى حياتها الشخصية أيضًا. تشتاق حنين لزيارة والديها وإخوتها الذين يعيشون في جنين شمال الضفة الغربية، إلا أن زيارتهم تتطلب ترتيبات معقدة ووقتًا طويلًا، ما يدفعها إلى البقاء لفترات أطول لتعويض الغياب القسري. أما استقبالهم في منزلها، فيبقى أمنية صعبة التحقيق بسبب القيود المفروضة على الحركة. وحتى حياة أطفالها ليست بمنأى عن هذه التحديات؛ فإرسال طفلها إلى الحضانة رحلة مرهقة ومليئة بالقلق، في ظل غياب أي ضمانات لعبور آمن عبر الحواجز. تقول حنين: "هذا الواقع جعل حياتنا الاجتماعية محدودة جدًا، ولم تعد هناك زيارات أو تواصل كما كان من قبل".
الخيارات المتاحة أمام النساء والعائلات في هذه المنطقة تتمثل في الصمود والبقاء رغم هذه الظروف الصعبة. ترفض حنين أن تغادر، فهي كغيرها من نساء الخليل متمسكة بحقها في البقاء في منزلها وعلى أرضها، رافضة أن تُجبر على الرحيل أو أن تتحول إلى لاجئة. هذا الإصرار لم يكن مجرد موقف، بل دافعًا للاستمرار والبناء. تقول حنين: "نحن نعيش هنا في هذه المنطقة، بيوتنا وأراضينا هنا، وقد نشأنا وتعودنا على هذا المكان. لا يوجد لدينا خيار آخر لنغادر أو ننتقل إلى مكان مختلف. نحن نتمسك بحقنا في البقاء في بيوتنا وأرضنا، دون أن نُجبر على الرحيل أو أن نصبح لاجئين".
تطوّر حنين مشروعها في منزلها داخل هذه المنطقة المغلقة، كوسيلة للصمود والبقاء والتمكين والحماية. ومن خلال هذا المشروع، لا توفر حنين احتياجات أسرتها فحسب، بل تساهم أيضًا في دعم العملية التعليمية وتقديم أدوات مبتكرة للأطفال في بيئة صعبة. تقول حنين: "مشروعي "وسيلة" أصبح أكثر من مصدر دخل. هو مساحة للتمكين والاستقرار، يمنحني شعورًا بالأمان والمسؤولية، ويعزز دوري في خدمة المجتمع، خاصة الأطفال".
دعمت مؤسسة آكشن إيد – فلسطين حنين ومشروعها، حيث وفرت لها تدريبًا متخصصًا في إدارة المشاريع والتسويق، ما ساعدها على تطوير مهاراتها والتعبير عن مشروعها بثقة واحتراف. كما حصلت لاحقًا على منحة مكّنتها من شراء ماكينات إنتاج، ساعدتها في توسيع عملها وزيادة إنتاجيتها وتنويع منتجاتها.
قصة حنين ليست استثناءً، بل تعكس واقع العديد من النساء في الخليل، اللواتي يواجهن قيودًا قاسية على الحركة والحياة اليومية، لكنهن رغم ذلك يبتكرن طرقًا للصمود والاستمرار. إنها قصة إرادة في وجه القيود، وإبداع يولد من رحم المعاناة، وأمل تصنعه نساء يرفضن أن تُختزل حياتهن بالحواجز.
نبذة عن مؤسسة آكشن إيد الدولية
مؤسسة آكشن إيد الدولية هي اتحاد عالمي يعمل مع ما يزيد على 41 مليون شخص يعيشون في أكثر من 72 دولة من الدول الأكثر فقرًا. نسعى لرؤية عالم يتسم بالعدالة والاستدامة، حيث يتمتع كل فرد بالحق في الحياة الكريمة والحرية، وعالم خالٍ من الفقر والاضطهاد. نعمل لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي واستئصال الفقر.
باشرت مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عملها في فلسطين في عام 2007 لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني إيمانًا في حقه بالتمتع بالحرية والعدالة وحق تقرير المصير. تنفذ مؤسسة آكشن إيد-فلسطين عدة برامج من خلال انخراطها مع المجتمع الفلسطيني والمجموعات الشبابية والنساء، حيث تسعى إلى تمكين النساء والشباب وتعزيز مشاركتهم المدنية والسياسية الفاعلة لفهم حقوقهم والاضطلاع بالنشاط الجماعي للتعامل مع انتهاكات الحقوق الناجمة عن الاحتلال طويل الأمد، إضافة إلى تحسين قدرتهم القيادية وممارسة مواطنتهم في مساءلة السلطات والجهات المسؤولة الأخرى.
لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بـ:
رهام جعفري
مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة آكشن إيد - فلسطين
البريد الإلكتروني: Riham.Jafari@actionaid.org